القاضي التنوخي

64

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

والتمس منه لعيالك ألف درهم يقرضك إيّاها ، واسأله أن يجيبك على ظهر رقعتك ، لترجع إليك ، فتخرجها ، فإنّه لشحّه وسقوطه ، يردّك بعذر ، واحتفظ بالرقعة ، فإذا طالبك الوزير ، أخرجتها [ 23 ] إليه ، وقلت : قد أفضت حالي إلى هذا ، وأخرجتها على غير مواطأة ، فلعلّ ذلك ينفعك . ففعلت ما قاله ، وجاءني جوابه بالردّ ، كما حسبنا ، فشددت الرقعة معي . فلما كان من غد ، أخرجني الوزير ، وطالبني ، فأخرجت الرقعة ، وأقرأته إيّاها ، ورقّقته ، وتكلَّمت ، فلان واستحيا ، وكان ذلك سبب خفّة أمري ، وزوال محنتي . فلمّا تقلَّدت في أيّام عبيد اللَّه بن سليمان « 1 » ، سألت عن البواب ، واجتذبته إلى خدمتي ، فكنت أجري عليه خمسين دينارا كل سنة . وهو باق معي إلى الآن .

--> « 1 » أبو القاسم عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب الوزير : راجع ترجمته في حاشية القصة 1 / 32 من النشوار .